بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 362
من الأمم، وأنها ذخيرة من ذخائر العالم لا يجوز التفريط فيها؟ أمن النقص في تفكير الإنسان أن ينشأ بمعزل عن بلاد اليونان وعن عصر حكماء اليونان فلا يطلع على الفلسفة اليونانية؟ أكانت فائدة تلك واضحة كل الوضوح من أحوال أقوامها الذين حفظوها، إن صح أنهم حفظوها؟
إن أحوال الروم والقبط في ذلك العهد لم يكن فيها دليل واحد على أنهم محتفظون بينهم بمعرفة نفيسة، وأن ضياع كتبهم فيه ضياع لذخيرة من ذخائر العالم التي لا يجوز التفريط فيها.
فقد كانوا على شر حال من الضعف والفساد والجهل والهزيمة والشقاق والتهالك على سفاسف الأمور. فإذا كان عمر غير مطالب بعلم الفلسفة اليونانية أو غير ملوم على فوات الاطلاع عليها، وإذا كانت أحوال الأمم التي هي أهلها لا تدل على قيمتها بل تسوغ الاعتقاد بخلوها من كل قيمة، فأين هو العيب في تفكيره إن صح أنه فكر على ذلك المنوال؟
إنما يعيب الإنسان أن يكون عدواً للمعرفة على إطلاقها ولم يكن عمر عدواً للمعرفة ولا معرضاً عنها، بل كان مشغوفاً بها حيث رآها دينية أدبية، ومن قومه أتت أو من غير قومه.
فكان يستشير الغرباء في تدوين الدواوين ومنافع الصناعة ولا ينتهي عن علم شيء إلا أن يكون فيه فتنة أو ضلال. وكان ولا ريب يؤثر للمسلمين أن يقبلوا على دراسة القرآن ويقدموا فهمه على فهم كل