بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 347
ومن المحال أن يذكر وصية الرسول صلى الله عليه وسلم أمامهم وأمام المسلمين ثم يصفهم بعد ذلك بهذا الوصف، بل مازال يوصي بالأقباط خيراً حتى بعد فتح مصر كما جاء في خطبته الشهيرة في الفسطاط: «واستوصوا بمن جاورتموه من القبط خيراً».
وروي عن ابنه عبد الله أنه قال: قبط مصر أكرم الأعاجم كلها، وأسمحهم يداً، وأفضلهم عنصراً، وأقربهم رحماً بالعرب عامة، وبقريش خاصة(735) .
الوجه الرابع: عمرو بن العاص يعلم علم اليقين ماحكاه الله عن سحرة فرعون من إيمانهم بموسى وثباتهم أمام فرعون رغم تهديدهم بقطع أطرافهم وبصلبهم على جذوع النخل، ويعلم ما كان من ثبات امرأة فرعون وماشطة بنت فرعون رغم ما نالا من العذاب والنكال، وهو الذي أخبر الأقباط بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم لما لنا فيهم من رحم – أمنا هاجر- وذمة- مارية القبطية- فهل يصدق عاقل لبيب – بعد هذا- أن هذه العبارات ينطق بها لسان عمرو بن العاص! بل لم يتفوه بها صحابي.
فإذا علمت ما تقدم فتيقن أخي الكريم أن هذه العبارات بعيدة كل البعد عن الصحابة بل لا تمت إليهم بصلة، وتقدم أنها نسبت في كتب التراجم- بدون إسناد - لابن القِرِّية، ولو ثبت ذلك عنه فلا ضير؛ إذ هو رجل أعرابي أمي فصيح في زمن الحجاج بن يوسف وهو من البلغاء، وليس هو في عداد العلماء.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.