الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصصفحة 338 من النسخة المطبوعة
صفحة 338
حجم النص28
بحث في الكتاب
بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصورقة PDF 338 · صفحة مطبوعة 338

بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 338

حسب الأقباط هذا الالتفات مِنَّة عظيمة وفضلاً جزيلاً لعمرو.

وأَمَر عمرو بأن من لا يرغب من الروم البقاء في مصر فليخرج منها بأمان، ومن يفضل البقاء تضرب عليه الجزية، ويكون له ما للأقباط وعليه ما عليهم. وكان عدد الروم بمصر ينوف عن ثلثمائة ألف نفس، فهاجر أغلبهم ولم يبق منهم إلا من كانت له علاقات ومصالح لا تسمح له بالخروج منها والابتعاد عنها. وانتهز القبط خروج الروم فرصة مناسبة فوضعوا يدهم على كثير من كنائسهم وأديرتهم ولحقاتها بدعوى أنها كانت في الأصل ملكاً لهم، والروم نزعوها من يدهم قوة واقتداراً بسبب ما كان بينهم من الشقاق، ومن ذلك الحين عاش الروم بالحسنى، وانتهت من بينهم المنازعات والمخاصمات التي كانت تقضي إلى قتل الألوف المؤلفة؛ لزوال أسبابها.

ثم أخذ عمرو في تنظيم البلاد وإذ كان يعلم أن صاحب الدار أدرى بما فيها؛ استعان بفضلاء القبط وعقلائهم على تنظيم حكومة عادلة تضمن راحة الأهالي والوالي معاً، فقسم البلاد إلى أقسام يرأس كل منها حاكم قبطي، له اختصاصات وحدود معينة ينظر في قضايا الناس ويحكم بينهم، ورتب مجالس ابتدائية واستئنافية مؤلفة من أعضاء ذوي نزاهة واستقامة، وعين نواباً مخصصين من القبط، ومنحهم حق التدخل في القضايا المختصة بالأقباط والحكم فيها بمقتضى شرائعهم الدينية والأهلية؛ فكانوا بذلك في نوع من الحرية والاستقلال المدني، وهي ميزة كانوا قد جردوا منها في أيام الدولة الرومانية... وضرب الخراج

الحاشية
النسخة المصوّرة — بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاص
يُحمّل المصدر المصوّر…