بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 329
دخلت تحت ولايتهم، فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم، والتاريخ البشري أصدق شاهد على ذلك.
وقد نقل العهد القديم والجديد شيوع هذه الصورة، ففي إنجيل متى أن المسيح عليه السلام قال لسمعان: ماذا تظن يا سمعان؟ ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية، أمن بنيهم أم من الأجانب؟ قال له بطرس من الأجانب. قال له يسوع: فإذاً البنون أحرار (متى 17/24-25).
ويذكر العهد القديم شرعة الجزية في شرائع التوراة، وأن الأنبياء عليهم السلام أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة حين غلبوا على بعض الممالك، كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر، فسكن الكنعانيون في وسط افرايم إلى هذا إلى اليوم، وكانوا عبيداً تحت الجزية (يشوع 16/10)، وقد جمع لهم بين العبودية والجزية.
وفي المسيحية أمر المسيح أتباعه بدفع الجزية للرومان، وسارع هو إلى دفعها، فقد ذكر إنجيل متى أنه قال لسمعان بطرس: اذهب إلى البحر وألق صنارة، والسمكة التي تطلع أولاً خذها، ومتى فتحت فاها تجد أستاراً، فخذه وأعطهم عني وعنك (متى 17/24-27).
ويذكر إنجيل متّى أنه في مرة أخرى سئل: أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا؟.. فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة؟ قالوا له: لقيصر. فقال لهم: أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر، وما للّه للّه (متى 22/17-21).