بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 328
الوجه الرابع: إنَّ أخذ الجزية منهم؛ مقابل بقائهم في الدولة الإسلامية ومنعة المسلمين لهم وحمايتهم، كما قال عمرو رضي الله عنه لأبي مريام لما أراد دخول مصر فنحن ندعوكم إلى الإسلام فمن أجابنا إليه فمثلنا، ومن لم يجبنا عرضنا عليه الجزية وبذلنا له المنعة. ولذا لما جمع هرقل للمسلمين الجموع، وبلغ المسلمين إقبالهم إليهم لوقعة اليرموك، ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم من الخراج وقالوا: شغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم(699) . إضافة إلى ما تقدم فإن في أخذ الجزية منهم فائدة عظيمة لهم؛ إذ أن قاعدة الجزية من باب التزام المفسدة الدنيا لدفع المفسدة العليا وتوقع المصلحة العليا، وذلك هو شأن القواعد الشرعية(700) ، فدفع الجزية وإن كان ذل في ظاهره فإنه رحمة من الله لهم إذ لو قتلوا لا نسد عليهم باب الإيمان ولكان مسكنهم النيران، لذا كان بقائهم بين المسلمين مع دفع الجزية مصلحة كبيرة؛ إذ يرون بذلك عزة الإسلام وذل الكفر وهذا أدعى لهم لدخول الإسلام ليكونوا بذلك من أهل الجنان.
ولا يفهم من دفع الجزية أنهم يظلمون بل يعاملون المعاملة الشرعية فيرحم كبيرهم وعاجزهم.
الوجه الخامس: أن الإسلام لم يكن بدعاً بين الأديان، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم؛ حين أخذوا الجزية من الأمم التي
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.