بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 327
عمرو بن العاص على أن يفرض على القبط دينارين دينارين، وليس على الشيخ الفاني، ولا على الصغير الذي لم يبلغ الحلم، ولا على النساء شيء.
الوجه الثالث: إن نظام الجزية الذي فرضه عمرو على الأقباط الذين لم يعتنقوا الدين الإسلامي أقل بكثير من الزكاة الواجبة على المسلمين، وقد تقدم تحديد الجزية، ومع ذلك كان يعفي من دفعها النساء والأطفال والشيوخ، والفقير الذي لا كسب له، وقد كانوا في العهد البيزنطي يدفعون الضرائب الباهظة، وكانت ترهقهم إرهاقاً شديداً حتى أصبحت الغالبية العظمى من فلاحي مصر بمثابة عبيد وأرقاء للأرض، وقد ذكر المؤرخ الانجليزي (أ. جونسون) في كتابه الذي أسماه:(مصر البيزنطية)، والمؤرخ(أ. هاردي) في كتابه الذي أصدره بعنوان: (الملكيات الضخمة في مصر البيزنطية) الكثير من المآسي والتفاصيل عن هذا العهد البغيض، حيث كان كبار الملاك من الروم يعاملون الفلاحين المصريين كأنهم قطعان من الماشية سخرت لخدمتهم دون أن يكون للفلاحين أو أسرهم أية حقوق. وقد انتهت هذه المآسي بالفتح الإسلامي، فقد وجد المصريون في المسلمين أخلاقاً وطباعاً تختلف كل الاختلاف عن أخلاق وطباع هؤلاء المستعمرين الروم؛ من أجل ذلك تمنوا لهم الانتصار على الروم لكي يضعوا نهاية العهد البيزنطي الظالم الذي كانت مصر ترزح تحت نير استعباده(698) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.