بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 323
عمر منع قسمتها، ورأى أن يحبسها فيئاً للمسلمين ينتفع بفائدتها أول المسلمين، ولو قلنا صلحاً فمعلوم أنه لم يكن ابتداءً فإنهم مانعوا وقاتلوا في أول الأمر بدليل ما ورد في الآثار، وأن صاحب الإسكندرية رضي بدفع الجزية بعد أن تفرق السبايا في مكة واليمن، فتم المصالحة على رد السبايا الموجودة في أيديهم في مصر وما أخذ من قبل أن يتم الصلح كان من باب الغنيمة التي أباحها الشرع.
وأما بعد أن تم الصلح فإن المسلمين وفوا لهم وأحسنوا معاملتهم وقد شهد بذلك النصارى أنفسهم كما سيأتي في الوجه التاسع.
ولو قلنا بعضها عنوة وبعضها صلحاً، فيكون الحدث في المدن التي فتحت عنوة أو التي فتحت صلحاً قبل أن يتم الصلح، وحوز المسلمين لهذه الغنائم؛ أخذاً بتعاليم الإسلام، وليس ظلماً لهم ولكن جراء كفرهم بالله، وأما حادثة قتل عمرو من كتمه الكنز فهي شبيهة بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبى الحقيق عندما أخفى مسك حيي بن أخطب، وذلك حينما قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض وألجأهم إلى قصرهم فصالحوه على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلْقة(695) ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيبوا مسكاً لحيى بن أخطب، وقد كان قتل قبل خيبر
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.