بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 306
السكوني فأتاه في مثل الدهم فأحاط بكنانة وأصحابه، واجتمع أهل الشام عليهم من كل جانب، فلما رأى ذلك كنانة بن بشر؛ نزل عن فرسه ونزل أصحابه وكنانة يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذنِ اللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗا وَمَن يُرِد ثَوَابَ الدُّنيَا نُؤتِهِ مِنهَا وَمَن يُرِد ثَوَابَ الأٓخِرَةِ نُؤتِهِ مِنهَا وَسَنَجزِي الشَّٰكِرِين﴾(662) فضاربهم بسيفه حتى استشهد رحمه الله.
وأقبل عمرو بن العاص نحو محمد بن أبي بكر وقد تفرق عنه أصحابه؛ لما بلغهم قتل كنانة حتى بقي وما معه أحد من أصحابه، فلما رأى ذلك محمد خرج يمشي في الطريق حتى انتهى إلى خربة في ناحية الطريق فأوى إليها، وجاء عمرو ابن العاص حتى دخل الفسطاط، وخرج معاوية بن حديج في طلب محمد حتى انتهى إلى علوج في قارعة الطريق فسألهم هل مر بكم أحد تنكرونه؟ فقال أحدهم: لا والله إلا أني دخلت تلك الخربة فإذا أنا رجل فيها جالس. فقال ابن حديج هو هو ورب الكعبة، فانطلقوا يركضون حتى دخلوا عليه فاستخرجوه وقد كاد يموت عطشاً، فأقبلوا به نحو فسطاط مصر، قال: ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو ابن العاص، وكان في جنده فقال: أتقتل أخي صبراً؟ ابعث إلى معاوية بن حديج فانهه فبعث إليه عمرو بن العاص يأمره أن يأتيه بمحمد بن أبي بكر، فقال معاوية: أكذاك قتلتم كنانة بن بشر وأخلي أنا عن محمد بن أبي بكر، هيهات
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.