بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 290
فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ وَصَوَّبَهُ، وَقَالَ: يَا عَمْرُو، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ وَجْهًا، فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَيُغْنِمَكَ، وَأَزعَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ زَعبَةً صَالِحَةً، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أُسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ، إِنَّمَا أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْجِهَادِ، وَالْكَيْنُونَةِ مَعَكَ، قَالَ: يَا عَمْرُو، نَعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ، لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ(634) ولو كان باطن عمرو مخالفاً لظاهره؛ لأعلم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بما يبطنه عمرو. أضف إلى ذلك أن عمراً كان عمره آنذاك يناهز الثمانين وهو سن يناسبه الوقار والزهد عن الدنيا وجمع الأموال بالطرق المباحة فضلاً على أن يتوصل للدنيا بسفك الدماء والطرق المحرمة، وتاريخه شاهد بذلك.
الوجه الثالث: مما يدل على أن عمرو بن العاص انضم لمعاوية اجتهاداً لا طمعاً في الدنيا؛ أنه لما علم بقتل عمار بن ياسر فزع فزعاً شديداً ودخل على معاوية يخبره بالأمر، ففي مسند أحمد عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص، فقال: قتل عمار، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقتله الفئة الباغية، فقام عمرو بن العاص فزعاً يُرجِّع حتى دخل على معاوية، فقال له معاوية: ما شأنك؟ قال: قُتل عمار، فقال معاوية: قد قتل عمار، فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية: دحضت(635) في بولك،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.