بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 271
حتى يقول لأبي ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، ثم هو يُولِّي على المسلمين في حروبهم وفي أمر دينهم ودنياهم من يعلم منه الغدر والخيانة، وفي المسلمين من هو أرضى لله ورسوله منه. ورسول الله المسدد من ربه فإن خفي عليه أمر عمرو فإن الله سيسدده ويكشف له حاله كما كشف له أمر المنافقين، فهل يعقل أن يكون عمرو بن العاص رضي الله عنه ممن ينطوي على غدر ثم يوليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستعمله، ويقره الله على هذا ولا يبين له خبيئة نفسه ومكنون صدره؟!
ثم لايقف الأمر على توليته واستعماله، بل ويمدحه ويثني عليه، ويستمر عمرو في ولايته حتى موته صلى الله عليه وسلم، ثم خلفاؤه من بعده يتابعونه على ذلك السَنَن، ويحتذون حذوه في السر والعلن!
إذا تبين لك هذا؛ علمت أنه محال عقلاً وغير جائز شرعاً أن يظن برسول الله وخلفاءه من بعده أن يولوا على المسلمين من يتهمونه بخبثة أويظنون به غدراً. بل هذا مما تأباه العقول الرشيدة وترفضه النفوس السليمة، والأمر الذي تقبله النفوس السليمة وتتدين به العقول الرشيدة أنه كان محمود السريرة؛ لذلك ولوه من الأعمال ما رأوه أهلاً لها من غير شك فيه ولا رِيبة.
ومما يشهد لحسن سريرته؛ جهاده وسعيه في نشر الإسلام في بقاع كثيرة من بلدان العالم القريبة والبعيدة.
ومما يأتي على هذا الحديث من القواعد ويجتث جدوره: أن رسول الله قال: فيما رواه الترمذي وغيره- «أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو