بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 270
عمرو بن العاص رجلاً غادراً، وكذلك معاوية بن أبي سفيان غادراً وحاشاهما- رضي الله عنها. إذ لوكان عمرو في نفسه رجلاً صالحاً أميناً، فأي ضرر في اجتماع أمينين صالحين؟ فمن أين تأتي الغدرات؟ فمثل هذا كمثل ماء طاهر لاقى ماءاً طاهراً فممن يأتي الخبث؟!.
وإذ قد تبين هذا نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في صحيح مسلم -: «مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِى أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لاَ يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ » .
وفي رواية أخرى «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ(599) » .
ففي هذا الحديث بروايتيه أن من وَلِيَ أمر المسلمين عليه أن يجهد لهم وينصح ولا يغشهم، ومن أكبر النصح أن يُولِّي عليهم الأمناء الصادقين المرضيِّ السيرة.
ومن أكبر الغش والخيانة أن يُولِّي عليهم من يَعرفُ منه غدراً ويخاف منه غائلة، وقد وجدنا أن رسول الله قد ولىَّ عمروبن العاص على جيش من المسلمين في غزوة ذات السلاسل - وفي القوم أبو بكر وعمر- ثم بعثه إلى عمَّان وظل عليها والياً إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلا يرد في عقل عاقل، ولايستقيم في ذهن لبيب أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكلام السابق ويحذر من غش الأمة، ويعظم أمر الولاية
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.