الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصصفحة 238 من النسخة المطبوعة
صفحة 238
حجم النص28
بحث في الكتاب
بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصورقة PDF 238 · صفحة مطبوعة 238

بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 238

إلا وساقيه قد انتفختا من طول الصلاة، قالت: وإن كنت والله لأجلس خلفه فأبكي رحمة له، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال: ومالي لا أجزع وإنما هي ساعة، ثم لا أدري أين يسلك بي...(493) وأما ابني المنكدر عمر وأبا بكر: «لما حضر أحدهما الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ إن كنا لنغبطك بهذا اليوم، قال: أما والله ما أبكي أن أكون ركبت شيئاً من معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيت شيئاً هيناً وهو عند الله عظيم.

قال: وبكى الآخر عند الموت فقيل له مثل ذلك، فقال: إني سمعت الله يقول لقوم: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَم يَكُونُواْ يَحتَسِبُونَ﴾ فأنا أنتظر ما ترون، والله ما أدري ما يبدو لي»(494) .

وأختم بالإمام بالشافعي رحمه الله، قال المُزَنِيُّ:

دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه، فقلت: يا أبا عبد الله! كيف أصبحت؟

فرفع رأسه، وقال: أصبحت من الدنيا راحلاً، ولإخواني مفارقاً، ولسوء عملي ملاقياً، وعلى الله وارداً، ما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها، أو إلى نار فأعزيها، ثم بكى وأنشأ يقول:

وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِيجَعَلْتُ رَجَائِي دُوْنَ عَفْوِكَ سُلَّمَا
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاص
يُحمّل المصدر المصوّر…