بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 236
عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، قال: «أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه، فإنما ذاك من الله جل ذكره منَّ به علي، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله عز وجل، قبل أن أراه(488) وهذا الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه اشتكى فعاده سعد. فرآه يبكي. فقال له سعد: ما يبكيك؟ يا أخي أليس قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أليس أليس؟ قال سلمان: ما أبكي واحدة من اثنتين. ما أبكى ضِنا(489) للدنيا ولا كراهية للآخرة. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً. فما أراني إلا قد تعديت. قال: وما عهد إليك؟ قال عهد إلي أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب. ولا أراني إلا قد تعديت. وأما أنت ياسعد، فاتق الله عند حكمك إذا حكمت وعند قسمك إذا قسمت وعند همك إذا هممت.
قال ثابت فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهماً. من نفقة كانت عنده(490) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.