بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 223
الوجه الرابع: قضية الخلع ثبوتها مستحيل لما تقدم لكن إن أبيت إلا ثبوتها فماذا تبني عليها؟ هل تطيب نفسك بالوقوع في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم!؛ لا بد لنا أن نعرف للصحابة مكانتهم وفضلهم، وأن نحبهم ونترضى عنهم؛ لنصرتهم هذا الدين بأنفسهم وأموالهم. ومع ذلك لا نعتقد عصمتهم عن كبائر الإثم ولا عن الصغائر، ولكن نحفظ ألستننا من النيل والتعرض لهم، ونقول: إن لهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة هذه الذنوب. ونقول: ﴿تِلكَ أُمَّةٞ قَد خَلَت لَهَا مَا كَسَبَت وَلَكُم مَّا كَسَبتُم وَلَا تُسَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعمَلُونَ﴾، ونتذكر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَآءُو مِن بَعدِهِم يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفِر لَنَا وَلِإِخوَٰنِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَٰنِ وَلَا تَجعَل فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيم﴾(454) .
وذكرت هذا- الوجه الخامس- تنزلاً وإلا كما علمت مما تقدم أخي الكريم عدم ثبوت قضية خلع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وتثبيت معاوية رضي الله عنه في قصة التحكيم، فسندها مظلم غير قويم، ومتنها منكر غير مستقيم. وكما يقال: الحق أبلج والباطل لجلج.
وهنا قصة أخرى يذكرون فيها مكر عمرو رضي الله عنه، وذلك أنه وشى بعمارة بن الوليد عند النجاشي لما تعرض لزوجته، فأمر النجاشي السحرة بنفخ إحليله(455) فهام مع الوحوش حتى مات.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.