بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 209
الذي افتتح الأهواز وأصبهان، وأقره عثمان على عمله قليلاً، ثم صرفه، واستعمل عبد الله بن عامر، فسكن الكوفة وتفقه به أهلها حتى استعمله عثمان عليهم بعد عزل سعيد بن العاص(420) فهل يُتصوّر أن يثق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفاؤه من بعده برجل تجوز عليه مثل هذه الخدعة التي ترويها قصة التحكيم؟. هذا وقد شهد الصحابة(421) وكثير من علماء التابعين لأبي موسى رضي الله عنه بالرسوخ في العلم، والكفاءة في الحكم، والفطنة والكياسة في القضاء. فكيف يمكن تصور غفلته إلى هذا الحد؟.. فلا يفقه حقيقة النزاع الذي كُلّف بالحكم فيه، ويصدر فيه قراراً لا محلّ له، وهو قرار عزل الخليفة الشرعي بدون مبرّر يسوغ هذا الفعل، وقرار عزل معاوية المزعوم، ثم يقع منه ومن عمرو بن العاص ما نُسب إليهما من السبّ والشتم، وهو أمر يتعارض مع ما عُرف وتواتر عن الصحابة رضوان الله عليهم من حسن الخلق وأدب الحديث.
وإذا كان علم أبي موسى رضي الله عنه وخبرته في القضاء يحولان بينه وبين أن يخطئ الحكم في القضية التي أُوكل إليه النظر في أمرها، فإن ذلك
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.