بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 179
على المقطوع ذنبه من الدواب، ويستعار لمن نقص منه ما هو من الخير في نظر الناس تشبيها بالدابة المقطوع ذنبها تشبيه معقول بمحسوس...، ويقال للذي لا عقب له ذكوراً هو أبتر، على الاستعارة تشبيه متخيل بمحسوس، شبهوه بالدابة المقطوع ذنبها؛ لأنه قطع أثره في تخيل أهل العرف...، ولكن لما كان وصف الأبتر في الآية جيء به؛ لمحاكاة قول القائل: محمد أبتر إبطال لقوله ذلك، وكان عرفهم في وصف الأبتر أنه الذي لاعقب له تعين أن يكون هذا الإبطال ضرباً من الأسلوب الحكيم وهو: تلقي السامع بغير ما يترقب بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيها على أن الأحق غير ما عناه من كلامه...، وذلك بصرف مراد القائل عن الأبتر الذي هو عديم الابن الذكر إلى ما هو أجدر بالاعتبار وهو ناقص حظ الخير، أي ليس ينقص للمرء أنه لا ولد له لأن ذلك لا يعود على المرء بنقص في صفاته وخلائقه وعقله...(359)
يستخلص مما تقدم أن السلف اختلفوا في سورة الكوثر هل هي مكية أو مدنية، وفيمن نزلت، وما معنى الأبتر؟
فعلى القول بأنها مدنية وهو الأقرب، فيبعد أن يقال المراد بها العاص؛ لأن في الرواية أنه قالها والنبي صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة.
وعلى القول بأنها مكية: فلا نستطيع أن نجزم أن المراد بها العاص لاختلاف العلماء في من نزلت، ولو افترضنا أنها نزلت في العاص؛ وفسرنا الأبتر بمعنى منقطع العقب لا يستقيم، لأن العاص له عقب- كما
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.