الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصصفحة 139 من النسخة المطبوعة
صفحة 139
حجم النص28
بحث في الكتاب
بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصورقة PDF 139 · صفحة مطبوعة 139

بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 139

بلاغته وشِعره وحِكَمه وأمثاله

تمتع عمرو بن العاص رضي الله عنه ببلاغة منطقه، وفصاحة لسانه، ورصانة شعره، ويظهر ذلك في خطبه، ومكاتباته. فهو الخطيب المصقع، والفصيح المفَّوه، فمما ورد من خطبه الفصيحة ما روي عن بحير بن ذاخر المعافري أنه قال: رحت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة... فأقام المؤذنون للصلاة، فقام عمرو بن العاص على المنبر... فحمد الله وأثنى عليه حمداً موجزاً، وصلَّى على النبي صلى الله عليه وسلم، ووعظ الناس وأمرهم ونهاهم، فسمعته يحض على الزكاة، وصلة الأرحام، ويأمر بالاقتصاد، وينهى عن الفضول وكثرة العيال، وقال في ذلك:

يا معشر الناس إياي وخلالاً أربعاً، فإنها تدعو إلى النصب بعد الراحة، وإلى الضيق بعد السعة، وإلى المذلة بعد العزة، إياي وكثرة العيال، وإخفاض الحال، وتضييع المال، والقيل بعد القال في غير درك ولا نوال، ثم إنه لا بد من فراغ يؤول إليه المرء في توديع جسمه والتدبير لشأنه وتخليته بين نفسه وبين شهواتها، ومن صار إلى ذلك فليأخذ بالقصد والنصيب الأقل ولا يضيع المرء في فراغه نصيب العلم من نفسه؛ فيحور من الخير عاطلاً وعن حلال الله وحرامه غافلاً.

يا معشر الناس إنه قد تدلت الجوزاء، وذكت الشعرى، وأقلعت السماء، وارتفع الوباء، وقل الندى، وطاب المرعى، ووضعت الحوامل، ودرجت السخائل(272) وعلى الراعي بحسن رعيته حسن

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاص
يُحمّل المصدر المصوّر…