بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 140
النظر، فحي لكم على بركة الله إلى ريفكم فنالوا من خيره، ولبنه، وخرافه، وصيده، وأربعوا خيلكم وأسمنوها وصونوها وأكرموها فإنها جنتكم من عدوكم، وبها مغانمكم وأثقالكم. واستوصوا بمن جاورتموه من القبط خيراً، وإياي والمشمومات والمعسولات فإنهن يفسدن الدين، ويقصرن الهمم، حدثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله سيفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيراً فإن لكم منهم صهراً وذمة، فعفوا أيديكم وفروجكم، وغضوا أبصاركم، ولا أعلمن ما أتى رجل قد أسمن جسمه وأهزل فرسه، واعلموا: أني معترض الخيل كاعتراض الرجال فمن أهزل فرسه من غير علة حططته من فريضته قدر ذلك، واعلموا: أنكم في رباط إلى يوم القيامة لكثرة الأعداء حولكم، وتشوق قلوبهم إليكم وإلى داركم معدن الزرع والمال والخير الواسع والبركة النامية.
وحدثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جنداً كثيفاً؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض، فقال له أبو بكر: ولم يا رسول الله قال؛ لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة. فاحمدوا الله معشر الناس على ما أولاكم فتمتعوا في ريفكم ما طاب لكم، فإذا يبس العود وسخن العمود وكثر الذباب وحمض اللبن وصوح البقل وانقطع الورد من الشجر فحي على فسطاطكم