بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 138
بِعُمَان لتنفيد المهمات التي كلفه بها النبي صلى الله عليه وسلم، فكان عمرو بن العاص السهمي رضي الله عنه سهماً من سهام الإسلام كما قال هو عن نفسه لأبي بكر لما عناه أمر الشام، فأراد أن يبعثه في بعث الشام إني سهم من سهام الإسلام، وأنت بعد الله الرامي بها والجامع لها، فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فارم به(269) ولا شك أن من يقوم بهذه الأعباء لن يكن مكثراً من رواية الأحاديث عن رسول صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر بعض أهل العلم أن الأحاديث التي رواها تبلغ بالمكرر تسعة وثلاثين، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة أحاديث منها، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين(270)
ومن أحاديثه التي تدل على فقهه وفطنته مع حداثة عهده بالإسلام، تيممه للجنابة في غزوة ذات السلاسل لما خشي على نفسه الهلاك من البرد، روى أبو داود وغيره عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت رسول الله يقول: ﴿وَلَا تَقتُلُوٓاْ أَنفُسَكُم إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُم رَحِيمٗا﴾ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً(271) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.