بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 117
ففعلا، وأرسل أبو بكر إلى عمرو بعض من اجتمع إليه، وأمره بطريق سماها له إلى فلسطين، وأمر الوليد بالأردن وأمده ببعضهم، وأمر يزيد بن أبي سفيان على جيش عظيم هو جمهور من انتدب إليه، فيهم سهيل بن عمرو في أمثاله من أهل مكة، وشيَّعه ماشياً، وأوصاه وغيره من الأمراء(220)
لما تحركت جيوش المسلمين نحو الشام في عهد الخليفة أبي بكر رضي الله عنه، بلغ الروم ذلك فكتبوا إلى هرقل، وخرج هرقل حتى نزل بحمص، فأعد لهم الجنود وعبى لهم العساكر، وأراد اشتغال بعضهم عن بعض لكثرة جنده وفضول رجاله، وأرسل إلى عمرو أخاه تذارق لأبيه وأمه، فخرج نحوهم في تسعين ألفاً، وبعث من يسوقهم حتى نزل صاحب الساقة ثنية جِلَّق بأعلى فلسطين، وبعث جَرَجة بن توذرا نحو يزيد بن أبي سفيان، فعسكر بإزائه، وبعث الدراقص فاستقبل شرحبيل بن حسنة، وبعث الفيقار بن نسطوس في ستين ألفاً نحو أبي عبيدة. فهابهم المسلمون، وجميع فرق المسلمين واحد وعشرون ألفاً سوى عكرمة في ستة آلاف. ففزعوا جميعاً بالكتب وبالرسل إلى عمرو: أن ما الرأي؟ فكاتبهم وراسلهم: إن الرأي الاجتماع، وذلك أن مثلنا إذا اجتمع لم يغلب من قلة، وإذا نحن تفرقنا لم يبق الرجل منا في عدد يقرن فيه لأحد ممن استقبلنا وأعد لنا لكل طائفة منا، فاتعدوا اليرموك ليجتمعوا به وقد كتب إلى أبي بكر بمثل ما كاتبوا به عمراً، فطلع عليهم
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.