الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 92
باطل، ولذلك نرى عائشة رضي الله عنها كانت تذكرها بكلمات من الشكر والامتنان، وتقول: «فعصمها الله بالورع»(237)
ومما لا شك فيه أن ذكر محاسن الأموات ومآثرهم يمنح حياتهم الخلقية الدوام والسرمدية وعائشة رضي الله عنها كانت خير مثال لذكر محاسن ضرائرها وقريناتها، تقول رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه: أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً، قالت: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم نمدّ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صُنّاعة اليد، فكانت تدبغ وتخرز وتَتَصَدّق في سبيل الله عز وجل().(238)
وقد سبق أن ذكرنا ما حدث ذات مرة بين عائشة وزينب رضي الله عنها ووصل الأمر إلى غاية الضيق والكره والاستياء، وها هي عائشة رضي الله عنها تحكي لنا تلك القصة المرة بأسلوب حلو غنيّ بالحُب والإخلاص، لا يشوبه شيء من الحقد أو الكره أو الاشمئزاز، فهي تسرد القصة وتمدحها، تقول رضي الله عنها: «فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أر امرأة قطّ خيراً في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثاً، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدَّق به وتقرَّب به إلى الله تعالى، ما عدا سَوْرة من حدة كانت فيها، تُسرع منها الفيئة....»(239) الحديث.
7- أم المؤمنين حبيبة
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.