الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 91
بهن في كنفه ورعايته، وإن تسع أخوات شقيقات من أب واحد وأم واحدة ليقع بينهن من شحناء الغيرة إذا اجتمعن في بيت أسرتهن أضعاف ما روي لنا من غيرة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في عشرتهن الطويلة.
ومما لا مراء فيه أن شرف الصحبة يجعل الإنسان يحتل مكانة عالية مرموقة ودرجة سامية، ولكنه لا يغيِّر من طبيعته وجبلّته شيئاً، كذلك حال المرأة فإنها بطبيعتها وفطرتها لا ترضى بأن تشاركها واحدة أخرى في حُبها، ولا تقبل فيه أية قسمة، ولكن حال زوجات النبي صلى الله عليه وسلم تختلف عن عامة النساء، فكن يحمن حول حمى المصباح الوحيد – وهو مصباح حب النبي صلى الله عليه وسلم - بينما قلوب جميعهن كانت تستضيء من سراج واحد، وتستنير من مصباح واحد، ورغم ذلك كله كن نموذجاً رائعاً ومثالاً نادراً للملاطفة والمداراة والتحابب فيما بين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، سوى ما روى في بعض الأحوال الاستثنائية والمواضع العاطفية.
وهذه زينب بنت جحش رضي الله عنها لما بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم هنّأتها عائشة رضي الله عنها وباركتها(236) .
ولما حاولت بعض القلوب المنافقة الحاقدة اتهام عائشة رضي الله عنها في حادث الإفك شاركتهم حمنة بنت جحش شقيقة زينب في هذه المؤامرة، إلا أن زينب رضي الله عنها لم تَزلّ قدماها عن طريق الصواب قِيد شبر لأية لحظة، وظلّت على موقفها ثابتة، ولمّا سألها الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمر عائشة رضي الله عنها: يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟ فاستعاذت بالله وقالت: «أحمي سمعي وبصري؛ والله ما علمت إلا خيراً»، وقد كان بوسعها أن تقول في هذه المناسبة ما تقوله الضرة المحنقة، وتسقط قرينتها وتخسّرها بكلمة واحدة، لكن شرف صحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم جعلها أعلى وأرفع بكثير من هذه الدنايا، فلم ينبس فمها بكلمة
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.