الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 90
فاستطالت عليّ، وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقب طَرْفه، هل يأذن لي فيها، قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر، قالت: فلما وقعتُ بها لم أنشبها حتى أنحيتُ عليها، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها ابنة أبي بكر(233)
ولمّا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكفُ في العشر الأواخر من رمضان يُضرَب له الخباء، فيدخله صلى الله عليه وسلم، وكانت عائشة أيضاً يضرَب لها الخباء في فناء المسجد، وذات مرة ضرب لها الخباء، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباءً فأذنت لها، فضربت خباءً، فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباءً آخر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية، فقال: ما هذا؟ فأُخبر، فقال: آلبرّ تَرَوْن بهن؟ فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشراً من شوّال. وفي رواية مسلم «فأمر بخبائه فقُوِّض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان.....»(234) .
وذات ليلة جاءت زينب إلى بيت عائشة – ولم يكن يومئذٍ مصباح في البيوت – إذ دخل النبي صلى الله عليه وسلم فمدّ يده إليها، فقالت عائشة رضي الله عنها: هذه زينب، فكفّ النبي يده فتقاولتا، حتى استخبتا وأقيمت الصلاة، فمرّ أبو بكر على ذلك فسمع أصواتهما فقال: اخرج يا رسول الله إلى الصلاة، واحثُ في أفواههن التراب، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: الآن يقضي النبي صلى الله عليه وسلم صلاته فيجئ أبو بكر فيفعل بي ويفعل، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته أتاها أبو بكر فقال لها قولاً شديداً، وقال: أتصنعين هذا(235) ؟.
ولا يظّنن ظان من هذه القصص أن قلوبهن لم تكن صافية تجاه بعضهن البعض وصواحبهن، فكانت العلاقات بينهن على أحسن ما تتسنى العلاقات بين أناس تجمعهم معيشة واحدة، فعائشة وزميلاتها كن يغرنَ ويتنافسن لا محالة كما تغار النساء في كل مكان، ولكنهن لم ينسين قط أنهن نساء نبيّ يتأدّبن بأدبه، ولا يجاوزن بالغيرة ما يجمل
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.