الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 32
وهكذا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر رضي الله عنه إلى المدينة، وتركوا أهاليهم بين هؤلاء الأعداء، وحلّ الركاب النبوي المبارك بالمدينة في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من العام الرابع عشر من البعثة.
ولما استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أرسل كلاً من زيد بن حارثة وأبي رافع إلى مكة لكي يأتيا بأهله، وبعث أبو بكر معها عبد الله بن أُرَيْقط الليثي، وكتب إلى ابنه عبد الله يأمره أن يحمل أهله أم رومان وعائشة وأسماء فخرج بهم عبد الله، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة وأم أيمن وأسامة، اصطحبوا جميعاً، حتى إذا كانوا في طريقهم إلى المدينة نفر بعير عائشة رضي الله عنها، فجعلت أمها تقول: وابنتاه، واعروساه، حتى أُدرك البعير وقد هبط، فقدموا المدينة، فنزلت عائشة مع عيال أبي بكر، ونزل آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ يبني المسجد وأبياتاً حول المسجد فأنزل فيها أهله(58) .
بناؤه صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين عائشة
نزلت عائشة رضي الله عنها مع أهلها في حي بني الحارث بن الخزرج(59) وأقامت هناك مع أمها ما يقارب سبعة أو ثمانية أشهر، وكانت المدينة المنورة أرضاً وبئة، فتأثر المهاجرون بمناخها هذا لما سكنوا فيها، فمرض بعضهم بالحمّى والسقم حتى أجهدهم ذلك، وأصيب أبو بكر رضي الله عنه بالحمّى الشديد أيضاً، فكانت عائشة تعوده و تستخبر حاله، تقول رضي الله عنها: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، فدخلت عليهما، فقلت: يا أبتِ كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.