الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاصفحة 31 من النسخة المطبوعة
صفحة 31
حجم النص28
بحث في الكتاب
الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاورقة PDF 31 · صفحة مطبوعة 31

الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 31

وقصتها بكل دقة وبراعة، وها هي تحكي لنا قصة هجرة أبي بكر رضي الله عنه وما أصابه من الأذى في سبيل دينه، حتى خرج من مكة مهاجراً قِبَل الحبشة، تقول رضي الله عنها:«حتى إذا بلغ بَرْك الغِماد لقيه ابن الدِّغِنّة، وهو سيد القارة(55) فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبوبكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدِّغِنّة: فإن مثلك لا يَخْرُج ولا يُخْرَج، إنك تكسِب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضّيف وتُعين على نوائب الحق، فأنا لك جار ارجع.....فرجع وارتحل مع ابن الدِّغِنّة، فطاف الدِّغِنّة عشية في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج... الحديث»(56) ويحتمل أن تكون عائشة وأهلها كلهم كانوا مع أبي بكر في هذه الرحلة.

وأما الهجرة الثانية: فإنه لما اشتد الظلم على المسلمين في مكة، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وظلت المصائب والمشاق تزداد عليهم يوماً بعد يوم من قِبَل المشركين، وتعرّضوا لأقسى أنواع الأذى والاضطهاد نوى الرسول صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى المدينة.

ولنسمع قصة هذه الهجرة من فم عائشة رضي الله عنها تقول: لم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طَرَفَيْ النهار بُكرة وعَشَية، فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنّعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبوبكر: فداءٌ له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر..... فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَخرج مَن عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أُذن لي في الخروج، قالت عائشة: فجهزناهما «الراحلتين» أحثَّ الجهاز، وصنعنا لهما سُفرة في جِراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب.....»(57) .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
يُحمّل المصدر المصوّر…