الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 122
هذا واشتد المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم على مرّ الأيام حتى لم يسعه أن يصلّي بالناس في المسجد وكانت هناك أدعية كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرض نفث بها على نفسه، فكانت عائشة رضي الله عنها كذلك تنفث عليه بتلك المعوّذات والأدعية وتمسح بيده(297) ، وكان الناس عكوفاً ينتظرون النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد لصلاة العشاء، فكلما ذهب لينوء أُغمى عليه، فقال:«مروا أبا بكر فيصلّ بالناس»، قالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرت غير أبي بكر، قالت: والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فراجعته مرتين أو ثلاثاً، فقال: «ليصلّ بالناس أبو بكر، فإنكن صواحب يوسف»(298) .
وكان صلى الله عليه وسلم قد ترك شيئاً من الذهب عند عائشة رضي الله عنها قبل مرضه الذي مات فيه، فتذكّره في مرضه فقال لعائشة: يا عائشة ما فعلتِ بالذهب؟ فجاءت ما بين الخمسة إلى السبعة أو الثمانية أو التسعة، فجعل يقلِّبها بيده ويقول: ما ظنُّ محمد بالله عز وجل لو لقيه وهذه عنده، أنفقيها(299) .
وحانت اللحظة الأخيرة من حياة سيّد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وكانت عائشة رضي الله عنها مسنِدةً رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول: دخل عليَّ عبد الرحمن وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحبّ السّواك فقالت: آخذه لك؟ فأشار
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.