الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 121
أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
في السَّنَةَ الحَادِيَة عَشَرَة للهِجْرةِ
وها نحن الآن ندخل في المرحلة العصيبة النهائية، والنقطة الأخيرة من مصائب الحياة التي تعاني منها المرأة، ألا وهي مفارقة الزوج.
كانت عائشة رضي الله عنها في الثامنة عشرة من عمرها عندما التحق المصطفى صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، فكان يوماً من شهر صفر عام 11 هـ إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فقالت: وارأساه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنا وارأساه(295) . ومنذ ذلك الحين ابتدأ به صلى الله عليه وسلم وجعه في بيت ميمونة، وكان وجعاً في رأسه الكريم، وكان أكثر ما يعتريه صلى الله عليه وسلم الصداع، فجعل مع هذا يدور على نسائه فما إن شعر بالمرض حتى أخذ يسأل: أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟ استبطاءً ليوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها(296) .
سببُ رغبته صلى الله عليه وسلم في التمريض في بيت عائشة
وربما يفهم البعض أن سبب رغبته صلى الله عليه وسلم في التمريض في بيت عائشة رضي الله عنها هو حبّه لها، ولكننا ذكرنا سابقاً أن الله عز وجل قد خصّ السيدة عائشة رضي الله عنها بكثير من الفضائل والمزايا الفطرية ووهبها حظاً وافراً من كمال العقل وقوة الذاكرة وسرعة الفهم والذكاء المتوقد والبديهة الواعية وقدرة التحصيل والإحاطة بكل ما يقع في متناول ذهنها، وملكة في الاستنباط والاستخراج، وقوة نادة للاجتهاد، إذن فلا غرابة أن يكون غرض الرسول صلى الله عليه وسلم من التمريض في بيت عائشة و الاستقرار فيه أن تقوم عائشة بحفظ كل الأقوال والأفعال الصادرة من النبي صلى الله عليه وسلم في أيامه الأخيرة، والحق الذي لا مراء فيه أن المسلمين قد عرفوا الكثير من أمر نبيهم وأمر دينهم، وأحواله صلى الله عليه وسلم عند الاحتضار، من أحاديث عائشة عن زوجها الرسول صلى الله عليه وسلم.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.