الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 117
ثانيا: مشروعية التيمّم
خرجت عائشة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى أسفاره، وكان في عنقها نفس العِقد الذي كان في غزوة بني المصطلق، فلما قفل المسلمون ووصلوا إلى ذات الجيش انسلَّ العقد من عنقها وذلك من السَّحَر(290) ، فحُبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لالتماسه.
تقول عائشة رضي الله عنها وهي تحكي لنا القصة بتمامها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عِقد لي، فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكانُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيممّوا(291) .
إن من خصائص الشريعة الإسلامية وميزات أحكامها أن الله عز وجل قد أنزلها في أوقات مناسبة وحسب الحاجات الإنسانية والمصالح البشرية، فالوضوء كان فرضاً للصلاة، لكن واجه المسلمون مشكلات في عشرات المواضع حيث لم يوفر فيها الماء، وهذا المكان كان من تلك المواضع التي لم يجد فيها المسلمون الماء، فأنزل الله تعالى حكم التيمّم نظراً لحاجتهم الشديدة ورحمة بهم وشفقة عليهم لكي يقيموا أكبر شعائر الإسلام وأهم فرائضه ألا وهي الصلاة، ونزلت الآية الكريمة: ﴿ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.