الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 106
في شعبان سنة خمس للهجرة فنزل النبي صلى الله عليه وسلم على بئر لبني المصطلق يقال لها: «المريسيع» قريباً من نجد، فقاتلوا المشركين، وقد خرج معهم جماعة من المنافقين لم يخرجوا قط في غزاة قبلها؛ لأنهم ظنوا أنه لا يحدُثُ شيء، ولا تنشب معركة دامية، يقول ابن سعد: «وخرج معهم بشر كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قط مثلها»(271)
وقبل الخروج أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين أزواجه حسب عادته فأيهن خرج سهمها خرج بها الرسول صلى الله عليه وسلم، تقول عائشة رضي الله عنها: «فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وكانت عائشة قد استعارت عِقْداً من أختها أسماء، وكان في عنقها وكانت سموطه(272) تسقط وتتقطع، فانقطع هذا العقد، وهي يومئذٍ في الرابعة عشرة من عمرها، فقلقت عليه كما هي عادة البنات في مثل هذا العمر، وهي تحسب وتعتبر الحلية المتواضعة البسيطة من أغلى الأشياء عندها، وتستعد لتحمل أي مشقة في سبيل الحصول عليها.
تقول رضي الله عنها: «فأقبل الذين يرحِّلون لي، فاحتملوا هودجي فرحّلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يَثْقُلن ولم يَغْشَهُنّ اللحم، وإنما يأكلن العُلْقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثِقَلَ الهودج، فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا».
هذا وخلال رحلة العودة إلى المدينة المنورة قام المنافقون بإيقاد نار من الاضطرابات، وإحداث الغوغاء بين المهاجرين والأنصار، وكادوا أن يشهروا السلاح ويتقاتلوا فيما بينهم.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.