الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاصفحة 105 من النسخة المطبوعة
صفحة 105
حجم النص28
بحث في الكتاب
الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاورقة PDF 105 · صفحة مطبوعة 105

الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 105

أولاً حديث الإفك

إن المصائب والمحن التي واجهها المسلمون بعد هجرتهم إلى المدينة المنورة كانت متباينة تماماً عما أصابهم في مكة المكرمة، وقد نشأ في المدينة رهط من المنافقين، كان شغلهم الشاغل التآمر ضد المسلمين ونسج خيوط المكر والدهاء للإيقاع في المسلمين.

ولا شك أن العِرض والناموس هو رأس مال الإنسان وأغلى متاع عنده، والهجوم على أعراض الناس والطعن فيها والنيل من نواميسهم لا يجترئ على ذلك إلا العدو اللئيم الحقير الخسيس، وكما أن المدينة المنورة كانت مأوى ومستقراً للمؤمنين الصادقين المتفانين في سبيل الله، أصحاب الإخلاص والوفاء، أولي الهمم العالية والتضحيات الجليلة العظيمة، كذلك نشأت هناك طائفة من الأعداء الخائنين الذين كانوا يكتمون النفاق في قلوبهم، وكان جل اهتمامهم الغدر والخيانة بالمسلمين والتآمر ضدهم بسائر الطرق المتاحة لديهم، وكان سلاحهم الأقوى والأكبر هو بث الإشاعات الكاذبة ونشر الأخبار المزورة التي تنال من حرمات المسلمين وأعراضهم، وتهتك حرماتهم، كما أنها تهيِّئ الأسباب والدوافع لإشعال الحروب الأهلية، وتوفّر مناخاً مناسباً وجواً ملائماً لها.

ولو لم يكن توفيق الله عز وجل حليفاً للمسلمين، والعناية الإلهية حافة بالنبي صلى الله عليه وسلم لتكللت جهودهم السيئة هذه بالنجاح، وأثاروا الفتن في المجتمع الإسلامي، ليس عن طريق التفريق بين الصحابة وتشتيت شملهم فحسب، بل بإيجاد أسباب ودوافع للتقاتل والتحارب وإسالة الدماء.

هذا ومن أسوأ وأقبح الأمثلة لهذه الجهود التي قامت بها القلوب الحاقدة ضد المسلمين حادثة الإفك، ولما كان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وسيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه من أكبر أعداء هذه القلوب الحاقدة المنافقة، صرفت هذه الطائفة الماكرة قسطاً كبيراً من مساعيها وجهودها الفاشلة إلى توجيه الطعن إلى حرم النبوة أمهات المؤمنين السيدة عائشة والسيدة حفصة رضي الله عنها.

كانت غزوة المريسيع

الحاشية
النسخة المصوّرة — الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
يُحمّل المصدر المصوّر…