الثناء المتبادل بين الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 46
علياً رضي الله عنه لم يبايع، وأنه فارق الجماعة لأشهرٍ باطل، ولا يليق بمقام أبي السبطين وحاشاه أن يفارق إخوانه الصحابة رضي الله عنهم، أو أن يشق الجماعة أو أن يتنازل عن حقه الذي شرعه الله له كما يزعمون، لأنه قد اتفق الصحابة رضي الله عنهم على بيعة الصديق في ذلك الوقت، حتى علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما، والدليل على ذلك ما رواه البيهقي حيث قال بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمع الناس في دار سعد ابن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر، قال: فقام خطيب الأنصار فقال: أتعلمون أنَّا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره، قال: فقال عمر بن الخطاب: صدق قائلكم ولو قلتم غير هذا لم نبايعكم. فأخذ بيد أبي بكر وقال: هذا صاحبكم فبايعوه، فبايعه عمر وبايعه المهاجرون والأنصار، وقال: فدعا الزبير فجاء قال: قلت: ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أردت أن تشق عصا المسلمين؟ قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله فقام فبايعه، ثم نظر في وجوه القوم فلم يرَ علياً فدعا بعلي بن أبي طالب، قال: قلت: ابن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين؟ فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعه هذا أو معناه، قال الحافظ أبو علي النيسابوري: سمعت ابن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث، فكتبته له في رقعة وقرأت عليه، فقال: هذا حديث يَسْوي بَدَنة. فقلت: يسوي بدنة بل هذا يسوي بدرة، وقد رواه الإمام أحمد مختصراً