العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 86
وعن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: كان أبو بكر الصِّدِّيق يعتق على الإسلام بمكة فكان بعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي ببني أراك تعتق أناساً ضعفاء، فلو أنك أعتقت رجالاً جلداء يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك فقال: أي أبت إنما أريد - أظنه قال - ما عند الله قال: فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية أنزلت فيه ﴿ فَأَمّا مَن أَعطىٰ وَاتَّقىٰ وَصَدَّقَ بِالحُسنىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسرىٰ(167)(168) ﴾ )( .
مَن للأمانة غير الصِّدِّيق أبي بكر رضي الله عنه؟
عرف الصِّدِّيق بالأمانة بكل صورها، الأمانة في الأقوال، الأمانة في حفظ لأسرار، الأمانة في أموال المسلمين.
ومن أكبر الشواهد على أمانة الصِّدِّيق رضي الله عنه: أمانته في حفظ سرِّ النبي صلى الله عليه وسلم.
روى البخاري بسنده عن سالم بن عبد الله: أنه سمع عبد الله بن عمر بيحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصِّدِّيق فقلت: إن شئت زوَّجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئاً، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئاً؟ قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أني كنت علمت أن رسول
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.