العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 87
الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها(169)
وهذا المثال خير دلالة على شيئين: أولهما: ثقة النبي صلى الله عليه وسلم في الصِّدِّيق أبي بكر وحبه له وإسراره إليه بأشياء لا يعلمها غيره، ثانيهما: وأمانة الصِّدِّيق على سرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما عن أمانة الصِّدِّيق أبي بكر في أموال المسلمين، فيروي ابن سعد: أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق كان له بيت مال بالسنح(170) معروف ليس يحرسه أحد فقيل له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجعل على بيت المال من يحرسه فقال: لا يخاف عليه، قلت: لم؟ قال: عليه قفل وكان يعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شيء، فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوَّله، فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها، وكان قدم عليه مال من معدن القبلية ومن معادن جهينة كثير، انفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر، فقدم عليه منه بصدقته، فكان يوضع ذلك في بيت المال، فكان أبو بكر يقسِّمه على الناس نقراً نقراً، فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا، وكان يسِّوي بين الناس في القسم، الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير فيه سواء. وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح فيحمل في سبيل الله، واشترى عاماً قطائف أتى بها من البادية، ففرقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء، فلما توفي أبو بكر ودُفن دعا عمر بن الخطاب الأمناء ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما، ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه ديناراً ولا درهماً، ووجدوا خيشة للمال، فنقضت فوجدوا فيها درهماً، فرحموا على أبي بكر، وكان بالمدينة وزَّان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال، فسئل الوزَّان:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.