العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 79
قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: والله لا أسبقه إلى شيء أبداً(150)
وهاهو علي بن أبي طالب حيث يُروى عنه أنه كان إذا ذُكِر عنده أبو بكر قال: السبَّاق تذكرون، السبَّاق تذكرون قال: والذي نفسي بيده ما استبقنا إلى خيرٍ قط إلا سبقنا إليه أبو بكر(151) .
ويروي لنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فصلاً آخر من فصول الطاعة مع الصِّدِّيق فيقول:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلةٍ وأنا معه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع قراءته، فلما كدنا أن نعرف الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سرَّه أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد، قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سل تعطه مرتين، قال: فقال عمر: فقلت: والله لأغدون إليه فلأبشرنه، قال: فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره، ولا والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني»(152) .
فتأمل معي أخي القارئ إلى حرص الصِّدِّيق على سوق البشرى إلى غيره ومسارعته في ذلك، وسعيه الحثيث على إدخال السرور على قلب المسلم، وهذا من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن قال:«يسِّرا ولا تعسِّرا وبشِّرا ولا تنفِّرا وتطاوعا ولا تختلفا»(153) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.