العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 78
بين الصِّدِّيق والطاعة
بين أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه والطاعة علاقة قوية لا تنفصم، وهذه مسألة واضحة في حياة الصِّدِّيق يدركها من له أدنى اطلاع على سيرته، والطاعة هنا ليست قاصرة على العبادة فحسب، بل المراد بها كل أنواع البر والخير، فكان الصِّدِّيق حريصاً على بذل كل طاعة سبَّاقاً إليها.
روى مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«مَن أصبح منكم اليوم صائمًا». قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال «فمن تبِع منكم اليوم جنازةً». قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال:«فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا». قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضاً». قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمعن في امرئٍ إلا دخل الجنة»(148) .
وجاء في صحيح البخاري عن أبِي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أنفقَ زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنَّة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريَّان، ومن كان من أهل الصَّدقة دعي من باب الصَّدقة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: بِأبي أنت وأمِّي يا رسول اللّه ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورةٍ فهلْ يُدعى أحدمن تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم»(149) .
ولقد أقرَّ الصحابة بأسبقية الصِّدِّيق رضي الله عنه لهم في البر والخير.
فهاهو عمر بن الخطاب يقول فيما رواه عنه الترمذي بسنده: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدَّق، فوافق ذلك مالاً فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً، قال: فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك؟
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.