العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 54
أسلم أبو بكر الصِّدِّيق فرح النبي صلى الله عليه وسلم فرحاً شديداً وعمَّ السرور قلبه، حيث تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: فلما فرغ من كلامه أي النبي أسلم أبو بكر فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده، ومابين الأخشبين أحد أكثر سروراً منه بإسلام أبي بكر(94)
أبو بكر رضي الله عنه: فاعلية وإيجابية «حب الخير للغير»
الناس في الهداية أصناف، فهناك صنف لا يقبل الهداية أصلاً، وهناك صنف ثانٍ يقبلها بعد لأيٍ ومشقةٍ، وهناك صنف ثالث يقبلها بعد تردد ونظر يسيرين، وهناك صنف رابع يقبلها بمجرد أن تعرض عليه، وهذا الصنف قليل في دنيا الناس ومنه قطعاً الصِّدِّيق أبو بكر، ومع ذلك نجده يتفوق على صنفه ولا يكتفي بهداية نفسه، وإنما يبدأ مرحلة الدعوة إلى دين الله لهداية القلوب إليه.
وتقص علينا السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فصلاً من فصول قصة إسلام أبيها أبي بكر الصِّدِّيق، يظهر منه مدى حرصه على إسلام غيره، فتقول:
خرج أبو بكر يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له صديقاً في الجاهلية، فلقيه فقال: يا أبا القاسم فُقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني رسول الله أدعوك إلى الله».
فلما فرغ كلامه أسلم أبو بكر فانطلق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بين الأخشبين أحد أكثر سروراً منه بإسلام أبي بكر، ومضى أبو بكر فراح لعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص فأسلموا، ثم جاء الغد بعثمان بن مظعون وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن ابن عوف وأبي سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا رضي الله عنهم(95) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.