العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 317
معاوية: ليس في كتاب الله: أخ أخ، ولكن قال الله تعالى: ﴿ وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرىٰ فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّىٰ تَفيءَ إِلىٰ أَمرِ اللَّهِ(829) ﴾ فوالله ما كنت مع الباغية، على العادلة، ولا مع العادلة على الباغية. فقال سعد: ما كنت لأقاتل رجلاً قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي»، فقال معاوية: مَن سمع هذا معك؟ فقال: فلان وفلان وأم سلمة، فقال معاوية: أما إني لو سمعته منه صلى الله عليه وسلم لما قاتلت علياً، وفي رواية من وجه آخر: أن هذا الكلام كان بينهما وهما بالمدينة في حجّة حجّها معاوية(830)
فانظر رحمك الله إلى هذه الشجاعة من سعد رضي الله عنه، إنه قد اتخذ موقفاً واقتنع به ودافع عنه حتى أمام معاوية رضي الله عنه، وانظر أيضا إلى معاوية رضي الله عنه الذي سمع كلام سعد رضي الله عنه واستقبله استقبالاً طيباً، بل وأعلن أنه لو علم ما علمه سعد رضي الله عنه ما أقدم على القتال.
إن هذا المشهد الماثل بين أيدينا فيه خير دلالة على روح المودة التي كانت سائدة بين الأصحاب رغم ما كان بينهم من اختلافات.
وفاة سعد رضي الله عنه
وبعد حياةٍ حافلة بالإيمان والعطاء للإسلام توفي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وقد خلف من ورائه تراثاً عظيماً وتاريخاً مشرفاً يشرف كل رجل بأن ينسب له، أو يضاف إليه.
ذكر ابن سعد في الطبقات: مات سعد في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، فحُمِل إلى المدينة على رقاب الرجال، فدفن بالبقيع، وذلك سنة خمس وخمسين وصلَّى عليه مروان بن الحكم، وهو يومئذ والي المدينة لمعاوية،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.