العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 316
وفي مسند أبي يعلي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أن أباه حين رأى اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرُّقهم اشترى له ماشية، ثم خرج فاعتزل فيها بأهله على ماء يقال له: قَلَهَّي، قال: وكان سعد أحدَّ الناس بصراً، فرأى ذات يوم شيئاً يزول فقال لمن تبعه: ترون شيئاً؟ قالوا: نرى شيئا كالطير قال: أرى راكباً على بعير، ثم جاء بعد قليل عمر بن سعد على بختي - أو بختية - ثم قال: اللهم إنا نعوذ بك من شر ما جاء به، فسلَّم عمر، ثم قال لأبيه: أرضيت أن تتبع أذناب هذه الماشية بين هذه الجبال وأصحابك يتنازعون في أمر الأمة!؟ فقال سعد بن أبي وقاص: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنها ستكون بعدي فتن - أو قال: أمور - خير الناس فيها الغني الخفي التقي، فإن استطعت يا بني أن تكون كذلك فكن، فقال له عمر: أما عندك غير هذا؟ فقال له سعد: لا يا بني، فوثب عمر ليركب، ولم يكن حطَّ عن بعيره، فقال له سعد: أمهل حتى نغذيك قال: لا حاجة لي بغدائكم، قال سعد: فنحلب لك فنسقيك. قال: لا حاجة لي بشرابكم، ثم ركب فانصرف مكانه(827) .
كما كان لسعدٍ رضي الله عنه موقف صارم من إمارة معاوية وخلافته أيام الفتنة.
ذكر الذهبي: قال عمر بن الحكم، عن عوانة: دخل سعد على معاوية، فلم يسلِّم عليه بالإمارة، فقال معاوية: لو شئت أن تقول غيرها لقلت، قال: فنحن المؤمنون ولم نؤمِّرك، فإنك معجب بما أنت فيه، والله ما يسرُّني أني على الذي أنت عليه، وأني هرقت محجمة دم(828) .
وذكر ابن كثير قال: قال كثير النوري: عن عبد الله بن بديل قال: دخل سعد على معاوية فقال له: مالك لم تقاتل معنا؟ فقال: إني مرَّت بي ريح مظلمة، فقلت: أخ أخ، فأنخت راحلتي حتى انجلت عني، ثم عرفت الطريق فسرت، فقال
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.