العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 314
فيها، خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: يعمد إلى سيفه فيدق على حِّده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ قال: فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن أُكرهت حتى يُنطلق بي إلى أحد الصفَّين، أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه، أو يجئ سهم فيقتلني؟ قال: يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار(819)
وكانت نتيجة هذه الروايات التي رواها سعد بن أبي وقاص وغيره أن اعتزل سعد رضي الله عنه الفتنة، فاشترى أرضاً بعيدةً عن المدينة، وبنى فيها بيتاً وجهَّزه للسكنى، ولما وقعت الفتنة في آخر السنة الخامسة والثلاثين خرج إليها معتزلاً كل الأحداث.
وكانت اسم الأرض التي اشتراها وجهَّزها لاعتزاله قَلَهِّي.
ورد في معجم البلدان: قَلَهِّي، بفتح أوله وثانيه، وتشديد الهاء وكسرها: حفيرة لسعد بن أبي وقاص، بها اعتزل سعد بن أبي وقاص الناس لما قُتِل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأمر أن لا يحدث بشئ من أخبار الناس حتى يصطلحوا(820) .
قال الذهبي: وسعد كان ممن اعتزل علياً ومعاوية(821) .
وقال أيضا: اعتزل سعد الفتنة فلا حضر الجمل ولا صِفِّين ولا التحكيم، ولقد كان أهلاً للإمامة، كبير الشأن رضي الله عنه(822) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.