العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 313
الأخرى من الشاطىء والتحموا مع الفرس في معركة عجيبةٍ وقويةٍ كان النصر فيها حليف المسلمين(817)
سعد رضي الله عنه واعتزال الفتنة
كان سعد رضي الله عنه آخر من مات من العشرة المبشرين بالجنة، بل وآخر المهاجرين موتاً، ولقد أدى ذلك إلى أن يعايش عصر الفتنة التي حلَّت بالمسلمين، وكان له موقف مخالف لما كان عليه الكثيرون، وهو اعتزاله للفتنة وعدم مشاركته بأي دور، أو انتمائه لأي صف.
ولكنه قبل ذلك بايع علياً أميراً للمؤمنين كما بايعه غيره، وكان ذلك في نهاية سنة خمسة وثلاثين من الهجرة.
إلا أنه لما اشتدت الخطوب قرر سعد رضي الله عنه أن يعتزل هذا الأمر، وأن يكفَّ يده عن الخوض في دماء المسلمين، ولعل ذلك لما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رواه هو عنه من أحاديث تشير في مجملها إلى اعتزال الفتنة والبعد عن مواردها وأسبابها.
روى الترمذي في سننه بسنده عن بسر بن سعيد: أن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان بن عفان: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم، خير من الماشي والماشي، خير من الساعي، قال: أفرأيت إن دخل علي بيتي وبسط يده إلي ليقتلني؟ قال: كن كابن آدم(818) .
وروى مسلم بسنده عن عثمان الشحام قال: انطلقت أنا وفرقد السبخي إلى مسلم بن أبي بكرة وهو في أرضه، فدخلنا عليه فقلنا: هل سمعت أباك يحدِّث في الفتن حديثاً؟ قال: نعم، سمعت أبا بكرة يحدِّث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة القاعد
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.