العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 299
قال: مكثت ثلاثاً حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له: عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله عز و جل في القرآن هذه الآية ﴿ وَوَصَّينَا الإِنسانَ بِوالِدَيهِ حُسنًا(769) ﴾( ) ﴿ وَإِن جاهَداكَ عَلىٰ أَن تُشرِكَ بي ﴾ وفيها ﴿ وَصاحِبهُما فِي الدُّنيا مَعروفًا(770)(771) ﴾( )( ).
وها هو مشهد آخر من مشاهد ثبات سعد وصبره على ما أحاط به، وهو في حصار المسلمين في شعب أبي طالب، وكان سعد ممن حوصر مع النبي صلى الله عليه وسلم وباقي المسلمين، وممن ثبت في هذا الوقت العصيب.
روى أبو نعيم في الحِلية بسنده عن سعد أنه قال: كنا قوماً يصيبنا ظلف((772) ) العيش بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدته، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك ومرِنَّا عليه وصبرنا له، ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خرجت من الليل أبول وإذا أنا أسمع بقعقعة شيء تحت بولي فإذا قطعة جلد بعير فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها فوضعتها بين حجرين ثم استفها وشربت عليها من الماء، فقويت عليها ثلاثا(773) .
ويحدثنا عتبة بن غزوان عن صورة أخرى من صور الشدائد التي كان يتعرض لها سعد وغيره من أصحاب النبي فيقول فيما رواه عنه مسلم بسنده: ولقد رأيتنى سابِع سبعةٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردةً فشققتها بينى وبين سعد بن مالك(774) فاتزرت بِنصفها
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.