العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 298
ثبات سعد رضي الله عنه ورباطة جأشه
بمجرد أن أسلم سعد ومحاولات الكيد والصدِّ فتحت له أبوابها، وحاول أهله وذووه إثناءه عن دينه وصدَّه عن الاستمرار فيه، إلا أن الإيمان ما خالط قلب رجل أو امرأة بصدق وخرج منه، فكان سعد رضي الله عنه ثابتاً كالطود الأشم، صابراً على كل ما نزل به، ولقد جابه كل محاولاتهم بثبات المؤمن وإيمان الثابت، فما تردد لحظة وما نكص ولو لوهلة.
ولما أخفقت جميع محاولات ردِّه وصدِّه عن الإسلام، لجأت أمه إلى وسيلة لم يكن أحد يشك في أنها ستهزم روحه وتردّ عزمه إلى وثنية أهله وذويه. لقد كان سعد باراً بأمه محباً لها، وحدث أن أعلنت أمه صومها عن الطعام والشراب, حتى يعود سعد إلى دين آبائه وقومه, ومضت في تصميمٍ مستميتٍ وعزمٍ لا يلين تواصل إضرابها عن الطعام والشراب حتى أوشكت على الهلاك، وحين كادت تشرف على الموت, أخذه بعض أهله إليها ليلقي عليها نظرة وداع مؤملين أن يرق قلبه حين يراها في سكرة الموت، وذهب سعد ورأى مشهد أمه وهي تتعذب ولكن إيمانه بالله ورسوله كان قد تفوّق على كل شيئ, وأخبرها أنه لو كان لها أكثر من نفس وخرجت كلها واحدة تلو الأخرى ما ترك دينه.
وذكر الذهبي وابن كثير وغيرهما أن آية: ﴿ وَوَصَّينَا الإِنسانَ بِوالِدَيهِ حُسنًا ۖ وَإِن جاهَداكَ لِتُشرِكَ بي ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلا تُطِعهُما(768) ﴾ نزلت في سعد.
وروى مسلم بسنده عن مصعب بن سعد عن أبيه: أنه - أي سعداً - نزلت فيه آيات من القرآن، قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.