العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 272
وروى ابن سعد في قصة مقتله قال: خرج الزبير بن العوام يوم الجمل، وهو يوم الخميس لعشر ليال خلون من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين بعد القتال على فرس له يقال له: ذو الخمار، منطلقاً يريد الرجوع إلى المدينة، فلقيه رجل من بني تميم يقال له: النعر بن زمام المجاشعي بسفوان، فقال له: يا حواري رسول الله إليَّ إليَّ، فأنت في ذمتي لا يصل إليك أحد من الناس، فأقبل معه، وأقبل رجل من بني تميم آخر إلى الأحنف بن قيس، فقال له فيما بينه وبينه: هذا الزبير في وادي السباع، فرفع الأحنف صوته وقال: ما أصنع وما تأمروني إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين قتل أحدهما الآخر، ثم هو يريد اللحاق بأهله، فسمعه عمير ابن جرموز التميمي وفضالة بن حابس التميمي ونفيع، أو نفيل بن حابس التميمي، فركبوا أفراسهم في طلبه، فلحقوه فحمل عليه عمير بن جرموز فطعنه طعنة خفيفة، فحمل عليه الزبير، فلما ظنَّ أن الزبير قاتله دعا يا فضالة يا نفيع، ثم قال: الله الله يا زبير، فكفَّ عنه، ثم سار فحمل عليه القوم جميعاً فقتلوه رحمه الله، فطعنه عمير بن جرموز طعنة أثبتته، فوقع، فاعتوروه وأخذوا سيفه، وأخذ بن جرموز رأسه فحمله حتى أتى به وبسيفه علياً، فأخذه علي وقال: سيف والله طالما جلا به عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرب، ولكن الحين ومصارع السوء، ودُفِن الزبير رحمه الله بوادي السباع، وجلس علي يبكي عليه هو وأصحابه(700) .
ومما يجدر ذكره هنا أن الزبير كان معرَّضاً طوال حياته لهذا، وطالما حمل روحه على كفيه ابتغاء وجه ربه منتظراً أن تأتيه المنية من أي مكانٍ ومن أي أحدٍ.
وهكذا فاضت روح الزبير إلى باريها بعد حياة حافلة بالإنجازات والعطاءات التي قدمها الزبير لدينه ولأمته ولم يبتغ بها غير وجه الله تعالى.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.