العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 270
وفي سير أعلام النبلاء: قال الشعبي: أدركت خمس مئة أو أكثر من الصحابة يقولون: علي، وعثمان، وطلحة، والزبير في الجنة(696) .
وهذا لأنهم من السابقين الأولين إلى الإسلام الذين أخبر الله تعالى أنه رضي عنهم ورضوا عنه، ومن البدريين، ومن أهل بيعة الرضوان، ولأنهم ممن رُزق الشهادة، ولذا فنحن نحبهم ونبغض من قتلهم.
ملابسات وقعة الجمل ومقتل الزبير رضي الله عنه
لا شك أن وقعة الجمل كانت من الحوادث التي اتخذها أعداء الدين ومن اغترَّ بقولهم وسار على دربهم من قليلي العلم من المسلمين للطعن في الزبير وإخوانه، لكن إذا انجلى الغبار تبين براءة علي والزبير وعائشة رضي الله عنهم لا محالة.
فإنه لما قتل الغوغاء عثمان رضي الله عنه دون مشورة الصحابة رضي الله عنهم ولا رضاهم، تداعوا لبيعة علي رضي الله عنه علماً منهم أنه أفضل الموجودين من الصحابة فضلاً عن غيرهم، ودخل الغوغاء جيش عليّ تحميهم قبائلهم، والأمر ملتبس، فخافوا أن يتفق الصحابة وتجتمع الأمة، ويتَّحد الجميع عليهم، وبالتالي يقتص منهم لقتل عثمان، فكان لابد من أن تبقى الأمور في اضطراب ليبقوا هم في أمان؛ ولذا لما خرجت أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم للبصرة لإصلاح ذات البين، واجتمعوا مع علي رضي الله عنه ثار الغوغاء لإثارة القتال بين الفئتين، وترامى الصفان دون علمٍ من الصحابة، فحصلت واقعة الجمل، لا عن رغبة من علي رضي الله عنه وإخوانه ولا دراية، فاستشهد طلحة رضي الله عنه ولم يقاتل، ثم غدر بالزبير رضي الله عنه وهو مغادر ساحة المعركة مستاءً مما حدث دون أن يقاتل، وقام علي رضي الله عنه بتجهيز أم المؤمنين للعودة إلى المدينة.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.