العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 264
الزبير رضي الله عنه بين الخوف والحرص
كان الزبير رضي الله عنه حريصاً كل الحرص ألا يقع في معصية حتى ولو من باب النسيان وعدم القصد؛ ولذا نرى أن روايته للحديث كانت قليلة نسبياً عن رواية غيره من الصحابة.
فكان له: في «مسند بقي بن مخلد» ثمانية وثلاثون حديثاً، منها في «الصحيحين» حديثان، وانفرد البخاري بسبعة أحاديث(677) .
والسبب في ذلك يعود إلى ما ذكره الزبير نفسه معللاً السبب بخوفه أن يذكر شيئاً لم يحدث عن غير قصدٍ منه، فيقع في دائرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار؛ لأن الزبير رضي الله عنه يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر كلمة «متعمِّداً»، من أجل هذا كان قليل الرواية.
روى ابن سعد بسنده عن جامع بن شداد قال: سمعت عامر بن عبد الله ابن الزبير يُحدِّث عن أبيه قال: قلت للزبير: ما لي لا أسمعك تُحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يُحدِّث فلان وفلان؟ قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كذب عليَّ فليتبوأ مقعداً من النار، قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير: والله ما قال «متعمداًً»، وأنتم تقولون «متعمداً»(678) .
وروى الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: سألت الزبير عن قلة حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان بيني وبينه من الرحم والقرابة ما قد علمت، ولكني سمعته يقول: من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار(679) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.