العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 259
من حقنا ما كان يعرف فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي فخرج إليه سائراً، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم لبعض: من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على مَن تكون؟ فقال الزبير وكان من أحدثهم سناً: أنا، فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى جنب التقاء الناس، فحضر الوقعة، فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه، فجاءنا الزبير فجعل يلمح إلينا بردائه ويقول: ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي، فوالله ما علمنا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعاً إلى مكة وأقام من أقام(659)
إن الشجاعة تأبى أن تفارق الزبير رضي الله عنه، إننا لو قلنا: إن الزبير رضي الله عنه كان رجل المهام الشاقة والصعوبات البالغة والمعضلات النازلة ما جانبنا الصواب ولا خالفنا الحقيقة.
وفي يوم الأحزاب حين عمَّ الخوف وساد، وتجمَّع المشركون بحدِّهم وحديدهم لتقويض أركان دولة الإسلام الناشئة عندها كان الزبير رضي الله عنه مبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتيه بخبر بني قريظة في هذا الوقت الشديد.
روى البخاري: بسنده عن جابِر رضي الله عنه قال: قال النبِي صلى الله عليه وسلم: مَن يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب، قال الزبير: أنا، ثم قال: مَن يأتيني بخبر القوم، قال الزبير: أنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبِي حواريّاً، وحواري الزبير(660) .
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يفقد الزبير رضي الله عنه براعته الحربية وثقته بنفسه فنجده يشارك في فتح مصر، وفي حصار حصن بابليون يهب نفسه لدينه ويقرر أن يقتحم الحصن وحده ويصعد سور الحصن ثم يُكبِّر تكبيرة انخلعت لها قلوب الأعداء، وتابعه بقية جيش المسلمين حتى فتح الله عليهم بنصره المبين.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.