العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 258
ولقبه النبي صلى الله عليه وسلم بحواريِّه، وجمع له النبي صلى الله عليه وسلم بين أبويه، وكان مبعوث النبي صلى الله عليه وسلم في مهامه الخاصة ذات الحذر الشديد.
وفيما يلي نستعرض أهم ملامح شخصية الزبير بن العوام بمناقبها وفضائلها.
الزبير رضي الله عنه نسيج وحده(658)
لو حاولنا أن نبحث عن مفتاح شخصية الزبير بن العوام رضي الله عنه فإنه لن تأخذنا الحيرة بعيداً، ولن يجهدنا البحث كثيراً؛ لأن مفتاح شخصيته واضح من فصول سيرته إنه الاعتزاز بالنفس.
إن الزبير كان بحق معتزَّاً بنفسه، معتدَّاً بها، وقد استعمل هذه الصفة في خدمة دينه، فكان نسيجاً وحده يقاتل كأنه يقاتل وحده، ويثور فلا يقف أحد أمامه، وكم من مرةٍ حمله حبه لدينه واعتزازه بنفسه أن يجود بحياته وأن يعرض نفسه للمخاطر فداء لدينه وأمته.
ومن هذه المرات:
حين كان الزبير رضي الله عنه في الحبشة، فلما اشتد الأذى على المسلمين في مكة أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى الحبشة؛ لأنه كان فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحد، وبالفعل هاجروا إلى الحبشة وكان عليها النجاشي رضي الله عنه، الذي أحسن وفادتهم وأكرمهم وشملهم برعايته وعنايته، ورفض أن يسلمهم إلى المشركين الذين حاولوا كثيراً استرجاعهم إلى مكة.
وكان في طليعة المهاجرين ومن أحدثهم سناً الزبير بن العوام، الذي هاجر مستصحبا معه شجاعته وبأسه وثقته بنفسه بعد ربه.
وتقصُّ علينا السيدة أم سلمة رضي الله عنها إحدى فصول الهجرة إلى الحبشة مبيِّنة صورة من صور بطولات الزبير رضي الله عنه فتقول: فأقمنا مع خير جار في خير دار، فلم ينشب أن خرج عليه أي النجاشي رجل من الحبشة ينازعه في ملكه فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد منه فرقاً أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.