العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 246
طلحة رضي الله عنه رجل يعرف أقدار الرجال، ويعطي كل ذي حقٍ حقه من الإكرام والتوقير، وهذا أمر نلمحه في حديثه السابق عن أبي هريرة وثنائه عليه وعلى ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا شهادة على حسن خلق طلحة رضي الله عنه، وصفاء قلبه، ونقاء معدنه فرضي الله عنه وأرضاه.
وعن يحيى بن طلحة، عن أبيه طلحة قال: رأى عمر طلحة بن عبيد الله ثقيلاً فقال: مالك يا أبا فلان، لعلك ساءتك إمرة ابن عمك يا أبا فلان؟ قال: لا، إلا أني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً ما منعني أن أسأله عنه إلا القدرة عليه حتى مات، سمعته يقول: «إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا أشرق لها لونه، ونفَّس الله عنه كربته» قال: فقال عمر رضي الله عنه: إني لأعلم ما هي، قال: وما هي؟ قال: تعلم كلمة أعظم من كلمة أمر بها عمه عند الموت؟ لا إله إلا الله، قال طلحة: صدقت، هي والله هي(618) .
وها هو طلحة كما في الرواية السابقة ينصف عمر بن الخطاب؛ لأنه نطق بالحق، ويصدقه فيما قال، غير مبالٍ أظهر الحق منه أم من عمر.
طلحة رضي الله عنه بحر من العطاء ونهر من الجود والخير
حبا المولى جل وعلا طلحة بالخير الكثير والثراء العريض، فكان طلحة رضي الله عنه من أكثر المسلمين ثراء، وأنماهم ثروة... وسخَّر طلحة ثروته كلها في خدمة الدين الذي حمل هو والصحابة الكرام رضي الله عنهم رايته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم......... فكان ينفق منها بغير حساب.. وكان الله ينمّيها له بغير حساب، لقد لقّبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفيّاض إطراءً لجوده المفيض، وهذه الصفة تكاد تكون أحد أبرز مفاتيح شخصية طلحة رضي الله عنه.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.