العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 228
فنجد الصِّدِّيق يوم السقيفة يخاطب الأنصار في أمر الخلافة ويقول لهم مرشحا لها أحد اثنين:
يقول أبو بكر الصِّدِّيق يوم السقيفة: لقد رضيت لكم أحد الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، عمر وأبو عبيدة بن الجراح(570) .
ولا يعني هذا أن الخلافة شر بل إنها الخير كله حين تكون بحقها، وأبو عبيدة يعلم في قرارة نفسه مكانة الصِّدِّيق ومنزلته، ويعلم أنه الأحق بالخلافة من غيره.
ويأتي عمر قبيل وفاته ويقول فيما رواه ابن سعد: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح فاستخلفته فسألني عنه ربي لقلت: سمعت نبيك يقول: هو أمين هذه الأمة..
ويقول عمر بن الخطاب أيضاً: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت، فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسوله(571) .
ويروي الحاكم في مستدركه بسنده عن عمر س: أنه قال لأصحابه: تمنوا، فقال بعضهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهباً أنفقه في سبيل الله و أتصدق وقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة زبرجداً وجوهراً فأنفقه في سبيل الله وأتصدق، ثم قال عمر: تمنّوا، فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين، فقال عمر: أتمنى لو أنها مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وحذيفة بن اليمان(572) .
وهاهو خالد بن الوليد رضي الله عنه وهو القائد المجرِّب والفارس المحنَّك يُقرُّ لأبي عبيدة رضي الله عنه بمكانته، ويعترف له بفضله ومنزلته.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.