العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 226
وروى ابن عساكر بسنده عن نافع عن ابن عمر: أن عمر حين قدم الشام، قال لأبي عبيدة: اذهب بنا إلى منزلك، قال: وما تصنع عندي؟ ما تريد إلا أن تعصر عينيك علي. قال: فدخل، فلم ير شيئا، قال: أين متاعك؟ لا أرى إلا لبداً(566) أو صحفة وشناً وأنت أمير، أعندك طعام؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة، فأخذ منها كسيرات، فبكى عمر، فقال له أبو عبيدة: قد قلت لك: إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين، يكفيك ما يبلغك المقيل. قال عمر: غيَّرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة(567) .
ولم يكتف رضي الله عنه بزهد نفسه، بل كان يحثُّ غيره على الزهد في الدنيا، فيروي أبو نعيم في الحلية أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه كان يسير في العسكر فيقول: ألا رب مبيّض لثيابه مدنّس لدينه، ألا رب مكرِم لنفسه وهو لها مهين، ادرؤا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن(568) .
أبو عبيدة رضي الله عنه والنفس القانعة
إنَّ أبا عبيدة رضي الله عنه وهبه الله نفساً قانعة زاهدة تكتفي بالقليل ولا تتطلع إلى ما عند الغير، ومن صور زهد أبي عبيدة رضي الله عنه أنه ما كان حريصاً على الإمارة ولا تولَّي مناصب القيادة والزعامة، رغم أنها كانت تأتيه وكان يحسن أمرها ويقوم بها خير قيام، إلا أنه ما كان يطلبها، وما كانت نفسه تتوق إليها، فقد حباه الله تعالى نفساً قانعة.
روى البيهقي في الدلائل بسنده عن موسى بن عقبة قال: غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من مشارف الشام في بلي وسعد الله، ومن يليهم من قضاعة. وفي رواية عروة: بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلي، وهم أخوال العاص بن
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.